عبد الرحمن بدوي
222
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : وإن كنت قد أخبرت بالعمل بما امتثلت فإني أقصد أيضا بما يزيد في البيان . قال ( أحمد ) : يعتقد الفيلسوف أن في الإخبار بما أخبر تمثيل العمل ، فيقول : إني أخبر أيضا بما يزيد العامل بيانا وهداية . قال أفلاطون : ويجب أن تعلم أنه لا ينحلّ المنضمّ الأجزاء إلّا باستيلاء النار والماء . قال أحمد : لما كان انضمام الأجزاء وشدة التركيب باستيلاء الجوهر الأرضي البطيء وضعف الهوائي المخلخل للأجسام استحال من الهواء أن يداخله إلّا بدخيل يدخله أو تدخل أجزاؤه هناك . فالواجب أن يستولى عليه الجزء النارى والمائي ، فإنه وإن كان قعر الطبيعة فإنه قد بلغ مبلغا في التفاوت أوجب الحال الذي يحدث عليه بعد الحال التي تقرب من التساوي . قال أفلاطون : وستقف عند الامتحان أنّك لا تقدر على ما تريد إلّا بما وصفت . قال أحمد : إن التفريق الذي يجب أن تحدثه في الشئ لا يكون إلّا بعد أن تكلّسه أو تحلّه : فالتكليس بالجزء النارى ، والتحليل بالجزء المائي . قال أفلاطون : وإذا استولى فإنه يكون بعد ذلك للمائى أفضل . قال أحمد : من الأجساد ما إذا كلّست أسرع فيها الحل ، ومنها ما لا ينحلّ إلّا بالحرارة والرطوبة . [ 31 ب ] والحرارة أحد طرفي النار ، والنار إذا داخل شأنه التخلخل لأجزاء الشئ فيكون بعد ذلك للجزء المائي أقبل لما يداخله . قال أفلاطون : فإن عملت بالنار اليابسة فإنك تلقى التعب في الضبط وفي تفريق جزئي الروح . قال أحمد : إن كل ما كثر فيه وغلب عليه الجزء البسيط فإنه ينسب إلى الروح . فما كان من هذا الشئ ، أعنى به الغالب عليه البسيط في نهاية ما يجب أن يكون من الاستيلاء ، فإنه يخصّه اسم الروح ، وهو الجزء الذي يكاد يتحرك بغير آلة : وكل ما كان